مقابلة حسن جوهر في صجيفة الانباء









حوار: أسامة ابوالسعود

ما وجهة نظرك في اقتحام المجلس الذي أدى الى تغيير رئيس الحكومة وحل مجلس الأمة؟

٭ نتمنى في البداية ان تكون الانتخابات القادمة صفحة جديدة ملؤها التفاؤل والعمل الجاد والحقيقي والاستفادة من الأخطاء حتى نكون في عهد جديد فعلا، وكويت جديدة ومعطيات جديدة نستطيع ان نسير معا كشعب وكقيادة سياسية ونواب وحكومة يدا بيد لما يفيد بلدنا ويلبي طموحات الشعب الكويتي.

وبالنسبة لقضية اقتحام مجلس الأمة فلابد ان نأخذها في سياق الشأن الكويتي العام الذي أصفه بأنه «متوتر»، فالساحة السياسية كانت ساحة توتر وصراع على كل المستويات سواء التيارات السياسية أو بين الحكومة ومجلس الأمة، أو الكتل البرلمانية وانعكس الأمر سلبا على قطاعات الشعب الكويتي، فولد لدينا حالة من الاحتقان الشديد سواء على مستوى الفئوية أو الطائفية أو مستوى المناطق الانتخابية.

وبلا شك فقناعتي ورأيي منذ بداية هذا الحدث انه خطأ جسيم، وظاهرة جديدة لم نتعودها في الكويت، وحتى اذا كان الاحتقان بسبب تعرض المتظاهرين والمتجمهرين لأي مضايقات أمنية أو ملاحقة قضائية فيجب ان يكون الاعتصام في الساحة المواجهة لمجلس الأمة وهي مكان امن، ولكن الوصول الى قاعة عبدالله السالم ولد ردة فعل عنيفة من جانب الشعب الكويتي وهو محق في ذلك. ويجب ان نمنح القضاء والأجهزة القانونية في الدولة وقتا للفصل فيها ونقبل حكم القضاء الكويتي في هذه القضية وغيرها .

ولذلك نتمنى ان تكون هذه الصفحة انتهت، وألا يتكرر هذا الحدث أبدا لأن البلد لا يتحمل مثل هذه الجراحات، وبالتأكيد اقتحام مجلس الأمة هو جرح في قلب الشعب الكويتي لن ينساه لمدة طويلة، وانا شخصيا وغيري من العاملين في الشأن العام نجد ردود فعل ساخنة حول هذا الأمر، ونتمنى من الاخوة الذين ارتكبوا هذا الأمر ان يستوعبوا الدرس، وألا تكون هناك محاولات جديدة في المرحلة القادمة لتعكير صفو الاستقرار الوطني والسياسي في الكويت.

هل تعتقدون ان تغيير رئيس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد سيكون عامل تهدئة في المرحلة المقبلة؟

٭ هذا الموضوع سابق لأوانه، فتعيين سمو الشيخ جابر المبارك في رئاسة الوزراء نزع فتيل التأزيم السياسي الحاد، على الأقل في المرحلة القادمة، ونتمنى ان يكون الشيخ جابر مقبولا ويحقق توازنا داخل الأسرة، لأن استقرار الكويت من استقرار الأسرة، ووجود الشيخ جابر المبارك في الحكومات السابقة جعل يواكب كل الخلافات السابقة ونتمنى ان تكون دروسا يستفيد منها في البناء للمرحلة المقبلة.

هل الحكومة السابقة افتقدت وجود مستشارين؟

٭ نعم، هذا كان من سلبيات الحكومات السابقة للشيخ ناصر المحمد وسبق لي شخصيا - وابراء للذمة – ان ذهبت لمنزل الشيخ ناصر المحمد في اكثر من مناسبة - وبمبادرة شخصية مني - وكنت من الناصحين وقدمت مجموعة من الأفكار والاقتراحات التي ازعم انها كانت مفيدة للمرحلة السياسية التي مررنا بها.

ولم يؤخذ بها، ولكل اجتهاده، وكما يقول القرآن الكريم (انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر)، ونتمنى أن تؤخذ الاقتراحات التي تنم عن صدق نوايا وتصب في الصالح العام ومصلحة الحكومة قبل المجلس بعين الاعتبار، لأننا اليوم نحتاج الى ان يتواصل بعضنا مع بعض خدمة لبلدنا الذي ليس لنا سواه.

ما الذي قلته لسمو الشيخ ناصر المحمد تحديدا؟

٭ على سبيل المثال وهو مكلف بتشكيل حكومة جديدة اقترحت عليه - وكما اقترحت أيضا على الشيخ جابر المبارك نفس الاقتراح في اتصال هاتفي بيني وبينه - انني أرى ان على رئيس الوزراء المكلف في ظل حالة من التوتر السياسي ان يعقد مؤتمرا صحافيا عقب تكليفه مباشرة ويعلن اعتزازه بثقة صاحب السمو الأمير ومسؤوليته أمام الشعب الكويتي ويعلن عن التزامه بمجموعة من البرامج والأفكار والعناوين الرئيسية لبرنامج عمل الحكومة وتنفيذها خلال الفترة المقبلة، وهذا إعلان والتزام منه أمام الشعب الكويتي قبل أي شخص آخر، وان الوزراء والفريق الحكومي عليهم ان يلتزموا بهذه المبادئ والبنود والشعب الكويتي هو الحكم عليها قبل مجلس الأمة.

وهذه من المبادئ الحاكمة في معظم الديموقراطيات العالمية.

وليس حكومة شعبية فيما بعد؟

٭ أنا دائما أؤكد ان اختيار رئيس الوزراء من الاختصاصات المباشرة التي يتفرد بها صاحب السمو الأمير بما تقتضيه المصلحة ورؤيته وتشخيصه للأمور وربما حتى الآن ظروفنا ومعطياتنا السياسية تتطلب رئيس وزراء من الأسرة، ونحتاج وقتا وتفكيرا بشكل جدي وحوارا حقيقيا بين الكتل والتيارات السياسية ومختلف الاتجاهات حتى نبدأ بالتفكير برئيس وزراء شعبي.

كيف تنظر لقرار صاحب السمو بتعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء وحل مجلس الأمة ونزع فتيل الأزمة السياسية الأخيرة؟

٭ سبق ان أشدت بهذا الموقف وذكرت بان قرار صاحب السمو تاريخي وحكيم فقد نزع فتيل أزمة محتدمة ووصلت الى طريق مسدود، وأيضا حكمة صاحب السمو الأمير وشفافيته مع الشعب الكويتي بان يعود الى هذا الشعب من خلال صناديق الاقتراع تعكس جانب الحكمة والحنكة والاهتمام بمسيرتنا السياسية والديموقراطية.

وعلى الرغم من قناعتي الشخصية بأن يبقى مجلس الأمة لان لدينا ملفات مهمة وخطيرة وعلى رأسها جاءت قضية الإيداعات المليونية والتي أكدت انها جعلت مجلس الأمة ونوابه أجمعين في «قفص الاتهام» ولكن بالتأكيد نزع فتيل أزمة الاحتقان السياسي والمصلحة العليا للبلد قد تتفوق على قضية من هذا النوع وان كانت قضية مهمة وحساسة.

ولكنك اتخذت جانب المعارضة التي كانت تطالب بحل مجلس الأمة؟

٭ أنا أتفق مع المعارضة في خطوط عامة وعناوين رئيسية في مقدمتها الانتصار للدستور وللمكتسبات الديموقراطية والتصدي لقضايا الفساد بكل أنواعها وخاصة الفساد المالي في البلد وقضية تفعيل أدوات الرقابة بما فيها الاستجوابات وعلى أعلى مستوى ممكن.

وهذه هي العناوين الرئيسية التي اتفق عليها مع المعارضة في الآونة الأخيرة، وهذه قناعات ممتدة منذ بداية تاريخي في العمل السياسي واختلف مع المعارضة في أمور كثيرة ومنها ما يتعلق بمنهجية العمل ونمط الخطاب الإعلامي والسياسي وفيما يتعلق بالعمل تحت قبة البرلمان، فعلى سبيل المثال لم انضم الى كتلة العشرين، ولم اتفق مع المعارضة في الانسحاب من الجلسات وعدم الترشح للجان البرلمانية.

وانا مع اعطاء الحق الكامل في التعبير عن الرأي من خلال الساحات ومن خلال التجمعات السياسية وكنت أتمنى ألا يتم الخروج للشارع بتلك الطريقة المستمرة والمتواصلة والتي تجعلنا نخسر الزخم الشعبي من خلال ملل الشارع من تلك التجمعات.

ولذلك اختلفت مع المعارضة في كثير من المواقف داخل المجلس وخارجه وفي بعض القوانين والاستجوابات التي تم تقديمها أما في قضية «الإيداعات المليونية» ومحاربة الفساد وضياع أموال الدولة وعدم وجود جدية في ملاحقة من استولى على أراضي وأملاك الدولة دون وجه حق، فهذه الأمور تتطلب منا المسؤولية والعمل بالقسم الذي أديناه بأن نكون في هذا الخندق بغض النظر عن الأسماء والتيارات والكتل البرلمانية التي تقف في أي اتجاه من هذه القضايا.

البعض يرى ان مواقف معظم النواب الشيعة كانت بين مؤيدة للحكومة أو معارضة على طول الخط واتخذت انت موقفا وسطا، فكيف تنظر لذلك؟

٭ أولا فيما يتعلق بالمواقف السياسية داخل المجلس فهي تتطلب منك رؤية واضحة وقناعات ومدى التزامك بالمبادئ والمحاور التي تؤمن بها وتتخذ القرار بشأنها سواء قوانين أو مقترحات تتعلق بالمجلس في الجانب التشريعي أو ما يتعلق بالجانب الرقابي سواء مادة الاستجوابات ولجان التحقيق او غيرها.

واذا عملنا كشف حساب لأنشطة المجلس فبالتأكيد هناك قضايا كان فيها اختلاف ولكل رأيه وهي ظاهرة طبيعية وصحية على مستوى نواب المجلس ككل بما يحتويه من كتل برلمانية مختلفة.

فعلى سبيل المثال في القضايا الأكثر حساسية وما يعرف بالمعارضة الشرسة وما يتعلق بساحة الإرادة والاستجوابات نرى ان جميع الكتل البرلمانية التي يتشكل منها المجلس كان هناك تباين بين أعضاء تلك الكتل في القضايا المحورية والحساسة.

فعلى سبيل المثال كتلة العمل الوطني كان لديها نواب مع المعارضة ونواب اصطفوا مع الحكومة وهذا ادى الى انشقاق كتلة العمل الوطني وخروج بعض النواب من الكتلة، وكذلك التجمع السلفي كان هناك مؤيدون للحكومة داخل البرلمان ومعارضون من الخارج، وأيضا أبناء القبائل - مع احترامنا للجميع - البعض مع الحكومة والبعض مع المعارضة وكذلك المستقلون.

فالآراء والقضايا لم تكن ذات صبغة واحدة لجميع الكتل البرلمانية، فدائما أقف مع الحق أينما كان وليس ذنبي ان يكون لي رأي وموقف محدد ينسجم مع تاريخي السياسي كاملا.

والمحور الآخر في هذا الموضوع يتعلق بسجلي السياسي في مجلس الأمة، فأنا ازعم بان آرائي في كل القضايا التي مرت على مجلس الأمة منذ عام 1996 ومرورا بجميع الدورات الانتخابية التي تشرفت فيها بعضوية مجلس الأمة، كانت متطابقة ومنسجمة، ولا اعرف ما الذي تغير أو تبدل في مواقفي الشخصية، وازعم بأنني مستمر على نفس النهج والمبادئ وهي لا يختلف عليها اثنان في البلد.

هل تتوقعون ان تتغير تركيبة المجلس القادم؟

٭ أولا بالنسبة للتغيير في مجالس الأمة، فهي نسب دائمة التكرار، وأنا شخصيا قمت بإعداد دراسة عملية عنها في عام 2000، ووجدت انه ومنذ عام 1963 لم تقل نسبة التغيير عن 35% ووصلت في أعلى حالاتها الى 70% وكان المتوسط من 40% - 50%وهي تقريبا نسبة ثابتة تتكرر في معظم الانتخابات لوجود رأي عام يتغير ويتشكل تبعا للظروف ومعطيات كل مرحلة من المراحل والترتيبات الخاصة بالقوى والتكتلات السياسية وأتوقع أيضا ان تبلغ نسبة التغيير في هذه الانتخابات الى 50% أو أكثر.

وبالنسبة للدائرة الأولى فهي تتقارب الى حد ما مع الدائرة الثالثة في انها «كويت مصغرة» ففيها من أبناء القبائل «العوازم والكنادرة والحضر السنة والشيعة» والموضوع يعتمد على التكتيكات الانتخابية والذوق العام للناخبين، وقوة وثقل المرشحين.

وهذا كله موجود في الدائرة الاولى ومن الصعب التكهن بمن سيفوز في هذه الانتخابات وفي النهاية نقبل بإرادة الناخب.

وماذا عن توقعاتك لوصول المرأة الى البرلمان القادم؟

٭ في عام 2009 توقعت فوز 4 مرشحات وهذا ما تحقق بالفعل وربما تختلف ظروف الانتخابات هذه المرة حيث كان في الانتخابات السابقة توجه كبير وفزعة شعبية لنجاح المرأة وتحققت هذه الأمنية من خلال صناديق الانتخاب.

وهذه المرحلة انتهت والشعب الكويتي نساء ورجالا رأى أداء المرأة في البرلمان وستقيم حسب الأداء والمواقف حالها حال الرجل، وبالتالي فهذه الانتخابات - في رأيي المتواضع - وجد الناخب ان المرأة على قدم وساق متكافئة مع الرجل والاثنان يخضعان لنفس المعايير والتقييم.

وأتوقع ألا يخلو مجلس الأمة الحالي من وجود نائبات وأتوقع ان يكون عددهن من 3 الى 5 نائبات.

هل تتوقعون ان تفكك كتلة المعارضة بعد تغيير رئيس الوزراء أم ستقوى هذه الكتلة لتصبح حائط صد دائما ضد الحكومة القادمة، كما يراها البعض؟

٭ ما أتوقعه وأتمناه، اذا وفق رئيس الوزراء في اختيار برنامج متكامل يجمع ولا يشتت أتوقع ان تخف حدة المعارضة الى حد كبير، وسيصبح هناك انسجام كبير بين النواب في كثير من القضايا مع الحكومة، لأن القضايا المعروضة في المرحلة القادمة لن يكون عليها أي خلاف ومنها ما أعلنه مجلس الوزراء من تبنيه لقضايا طالما طالبنا بها، ومنها حزمة تشريعات لمحاربة الفساد والكشف عن الذمم المالية لقياديي الدولة واستقلال القضاء وانشاء المحكمة الدستورية وقانون مخاصمة القضاة وشفافية لجنة المناقصات واصدار قانون جديد للشركات وانشاء الجامعات الحكومية والتعليم في القطاع الخاص والتأمين الصحي وغيرها من القضايا المهمة التي تعتبر محل اتفاق لنواب الأمة.

واضافة لهذه العناوين الرئيسية تتعهد الحكومة بإنشاء هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات وهيئة للنزاهة وحسم واغلاق ملف

البدون بالطريقة التي كنت أنادي بها أنا وغيري طوال سنوات طويلة، وهذه كلها أمور تبعث على الراحة والتفاؤل لأنها قضايا تلزم الجميع ان يركب في مركب واحد.

وهنا استطيع ان أقول ان طريق المجلس القادم ممهد ومفروش بالزهور ولا يحتاج الا إعادة الثقة بين الكتل السياسية، والكل متوقع ان حزمة التشريعات التي تعطي صمام أمان وتبعث روح التفاؤل في الشعب الكويتي ويجب ان تقدم خلال الـ 6 أشهر الأولى من عمر المجلس القادم وهو ما طالب به صاحب السمو الأمير وما تعهدت به كتلة المعارضة ويبقى المحك الحقيقي مع تشكيل الحكومة القادمة.

هناك حديث متجدد في كل انتخابات حول ظاهرة المال السياسي، هل تتوقعون ان يستخدم المال السياسي بقوة في الانتخابات الحالية؟

٭ حينما أثير هذا الموضوع في مجلس 1996 وتشرفت من قبل أعضاء المجلس في عام 1999 ان أكون رئيس لجنة تحقيق في هذا الموضوع، وتمكنا كلجنة من الوصول الى كثير من المثالب خاصة الموازنات الخاصة بجهات معينة تحت بند مصروفات خاصة واستطعنا ان نقدم توصيات وبدا تنفيذها بان كل الجهات في الدولة لم تعد محصنة من الرقابة من ديوان المحاسبة من بحث ميزانياتها وأوجه الصرف فيها، وبلا شك ان قضية المال السياسي وما يثار حولها من حديث يؤكد وجودها، ونحن كمرشحين نسمع بشكل مباشر عن وجود مال سياسي ورشاوى انتخابية وهذه القضية مقلقة ومخالفة لشرعنا الإسلامي ولقوانين الدولة وللأخلاق الإنسانية.

وهذا المال السياسي لا يعكس نتيجة أو رأيا عاما حرا فيما يتعلق بتحديد من يمثل أهل الكويت في المجلس القادم سلبا أو إيجابا. وهي قضية لا تقل خطورة او ضررا عن الانتخابات الفرعية، واليوم الحكومة بدأت بمشروع إشراك جمعيات النفع العام في مراقبة الانتخابات وهذا يحسب لها، وهي خطوات تستحق الثناء ودعم الحكومة في هذا المجال.

ننتقل الى محور التنمية في الكويت، فكثير من المواطنين والنخب لديهم آراء حول خطة التنمية وآليات التمويل، كيف تقيمون هذه الخطة وهل ستستمر في المستقبل؟

٭ أنا شخصيا حشدت أكثر من 45 صوتا من النواب لهذه الخطة في مجلس 2009 وطالبت في أول جلسة ان تتقدم الحكومة خلال 60 يوما بقانون تنفيذ الخطة وهذا ما تحقق.

والكل - بالطبع - لديه ملاحظات، فخطة التنمية تحتاج الى شفافية أكثر والى قرار يحسم تمويل الخطة، فمازلنا في جدل كبير حول طبيعة التمويل من خلال شركات مساهمة جديدة تنشأ لهذا الغرض يكون للشعب الكويتي نصيب فيها، أو من خلال البنوك وحتى الآن لم تحسم هذه القضية.

وأنا طالبت في أكثر من مناسبة ومنها خلال تشرفي بلقاء صاحب السمو الامير بعد حل المجلس وتمنيت من سموه ان يعطي تعليماته بأن يتم الإعلان عن المشاريع الواردة في الخطة عبر وضع «بنرات» كبيرة على رأس كل مشروع والمدى الزمني والعد التنازلي للانجاز بشكل يومي وتكلفة المشروع، حتى يشكل ذلك اطمئنانا للشعب الكويتي وأيضا يكون هناك تحد للقائمين على المشروع بسرعة تنفيذه وهو ما نراه في معظم المشاريع في الدول الديموقراطية وحتى دول الخليج.

ولو ان التنمية حقيقية ليست فقط مجرد العمران، فنحن نحتاج الى تنمية بشرية والمسار العلمي والتعليمي وخاصة التعليم العالي، ونحتاج الى ان نشخص الى أي تجاه نريد ان تتجه الكويت بعد 10 سنوات أو 20 سنة ونسخر كل الامكانيات لهذا الاتجاه.

وهنا دعني اكرر ما ذكرته سابقا، وهو انني أتمنى ان يكون احد نواب رئيس الحكومة الجديدة هو وزير التعليم العالي والبحث العلمي حتى يتفرغ وتكون تحت اشرافه مجموعة من الوزارات ليستطيع ربط مخرجات التعليم العالي بسوق العمل ووضع استراتيجيات متكاملة في هذا الإطار.

هل من ضمن خطة التنمية ميناء مبارك الكبير وكيف تنظرون للمخاوف العراقية من هذا الميناء؟

٭ أولا على المستوى المحلي الوطني فنحن نحتاج الى دراسة الآثار البيئية المترتبة على بناء ميناء مبارك وهو ما طرحته في أكثر من مناسبة وقدمت فيه أسئلة برلمانية حول ما ذكر عن وجود تأثير كبير على البيئة البحرية الكويتية وخاصة ما يتعلق بالثروة البحرية، ولذلك فلابد من ان تكون المواصفات الفنية للميناء صديقة للبيئة بكل أنواعها.

وثانيا: يتعلق بالجانب السيادي لدولة الكويت، فبحسب القوانين الدولية هذا الميناء مبني ومصمم في المياه الاقليمية الكويتية وتنطبق عليه كل مبادئ السيادة الوطنية الكويتية، ونحن نحتاج في النهاية الى تعزيز روح الثقة بيننا وبين جارنا العراق ونحتاج بأن نوصل رسالة مفادها ان هذا المشروع يخدم المنطقة ويخدم أشقاءنا في العراق أكثر ونزيل أي نوع من القلق، واذا كان هناك ميناء عراقي في الجانب الآخر فيجب ان نعمل من الآن على تكامل الميناءين بما يخدم الشعبين وهذا يحتاج لبناء أواصر الثقة ويحتاج الى لجان مشتركة متخصصة فيما يعرف بالجدوى الاقتصادية للمشاريع وكيفية اقتسامها بطريقة تخدم البلدين وتحتاج لديبلوماسية قوية.

أخيرا عن رسالتك للناخبين في الدائرة الاولى؟

٭ أقول لناخبي الدائرة الأولى وعموم الدوائر الانتخابية اننا اليوم مع محطة جديدة لتجديد العهد بالديموقراطية الكويتية وعلينا ان ننتصر لهذا الدستور ولصناديق الاقتراع، وبالفعل - كما طلب منا صاحب السمو الأمير ان نشاركه في المستقبل السياسي في الكويت، وكما لجأ سموه الى الناخب الكويتي فيجب علينا ان نعطي هذا الوالد القائد حقه الذي طلبه منا ويتمثل في الحضور بكثافة لصناديق الاقتراع، فمن يحجب رايه عن صناديق الاقتراع سيترك الفرصة لغيره ليحدد ملامح المرحلة، فكل صوت انتخابي له قيمة ووزن انتخابي.

ورسالتي الأخيرة اننا في منعطف مهم اليوم، فالبلد شهد حالة غير مسبوقة من الاحتقان بكل أنواعه وقبل سنة ونصف أعلنت ان السنة الأولى في مجلس 2009 كانت سنة النفخ للحضر في مقابل البدو، وعام 2010 صار النفخ للشيعة مقابل السنة وكنت احذر من ان مثل هذه النيران سوف تشتعل لإلهاء الناس بعضهم ببعض لتمكين المتنفذين من نهب أموال الدولة والتفرد بالقرار وتحقيق مصالحهم الشخصية وهذا ما تحقق مع الأسف الشديد في قضية «الفضائح المليونية» والمحاصصة وتردي مستوى الخدمات والهاء الناس في قضايا سياسية أخرى.